লগইন রেজিস্ট্রেশন

১ম রবিউল মাসের সুন্নাহ ও বিদাআহ ।

লিখেছেন: ' আল মাহমুদ' @ রবিবার, ফেব্রুয়ারি ২০, ২০১১ (৩:২২ অপরাহ্ণ)

ইতিপূর্বে রসূল সল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের জন্মক্ষন সম্পৃক্ত ঐতিহাসিক বিশ্লেষন থেকে যা প্রতীয়মান হলো যে, রসূল সল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের জন্মক্ষন নিয়ে ঐতিহাসিক গ্রহনযোগ্য ইখতিলাফ থাকায় তার জন্মকাল সম্পর্কে সুনির্দিস্ট সময় নির্নয় করা সম্ভব হয় না; অপর দিকে তার গুরুত্বপূর্ন জীবন ও নবুয়্যত পরবর্তী গুরুত্বের কারনেই ঐতিহাসিকভাবে তার মৃত্যুর সময়-কাল কোনপ্রকার ইখতিলাফ ও মতানৈক্য ব্যতিতই স্বীকৃত। তথাপি আমরা পূর্বেল্লেখিত ঐতিহাসিক গ্রন্থ আল বিদায়াহ ওয়ান নিহাইয়াহ থেকে রসূল সল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের মৃত্যক্ষন নিয়ে আলোচনা করবো।
ইবনে কাসীর (রহ:) লিখেন : احتضاره ووفاته عليه السلام

قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله هو: ابن مسعود قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا.

قال: «أجل!إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم».

قلت: إن لك أجرين؟

قال: «نعم!والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها».

وقد أخرجه البخاري ومسلم من طرق متعددة عن سليمان بن مهران الأعمش به.

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا إسحاق ابن أبي إسرائيل، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري قال: وضع يده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله، وإن كان الرجل ليبتلى بالعري حتى يأخذ العباءة فيجوبها، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء» فيه رجل مبهم لا يعرف بالكلية، فالله أعلم.

وقد روى البخاري ومسلم من حديث سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، زاد مسلم – وجرير – ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي صحيح البخاري من حديث يزيد بن الهاد عن عبد الرحيم بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث الآخر الذي رواه البخاري في صحيحه قال: قال رسول الله: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء».

وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله وقد أصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء، ثم يصيبها على وجهه، أعرف أنه يدعو لي.

ورواه الترمذي عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق وقال: حسن غريب.

وقال الإمام مالك في موطئه عن إسماعيل ابن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب».

هكذا رواه مرسلا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

وقد روى البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا».

وقال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو بكر ابن أبي رجاء الأديب، أنبأنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر ابن عياش عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: «أحسنوا الظن بالله»

وفي بعض الأحاديث كما رواه مسلم من حديث الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى».

وفي الحديث الآخر يقول الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي خيرا».

وقال البيهقي: أنبأنا الحاكم، حدثنا الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الوفاة: الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما يفصح بها لسانه.

وقد رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد به.

وابن ماجه عن أبي الأشعث، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط بن محمد، ثنا التيمي عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضر الموت: الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه.

وقد رواه النسائي وابن ماجه من حديث سليمان بن طرخان – وهو التيمي – عن قتادة، عن أنس به.

وفي رواية النسائي عن قتادة، عن صاحب له، عن أنس به.

وقال أحمد: ثنا بكر بن عيسى الراسبي، ثنا عمر بن الفضيل عن نعيم بن يزيد، عن علي ابن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده.

قال: فخشيت أن تفوتني نفسه.

قال: قلت: إني أحفظ وأعي قال: «أوصي بالصلاة، والزكاة، وما ملكت أيمانكم» تفرد به أحمد من هذا الوجه.

وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، ثنا أبو عوانة عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة قالت: كان عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته: الصلاة، وما ملكت إيمانكم، حتى جعل يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه.

وهكذا رواه النسائي عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن سعد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة به.

قال البيهقي: والصحيح ما رواه عفان عن همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة به.

وهكذا رواه النسائي أيضا وابن ماجه من حديث يزيد بن هارون عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة به.

وقد رواه النسائي أيضا عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن سفينة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.

ثم رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن يونس بن محمد قال: حدثنا عن سفينة، فذكر نحوه.

وقال أحمد: ثنا يونس، ثنا الليث عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: «اللهم أعني على سكرات الموت».

ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث الليث به.

وقال الترمذي: غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن مصعب بن إسحاق بن طلحة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة» تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به.

وهذا دليل على شدة محبته عليه السلام لعائشة رضي الله عنها وقد ذكر الناس معاني كثيرة في كثرة المحبة، ولم يبلغ أحدهم هذا المبلغ، وما ذاك إلا لأنهم يبالغون كلاما لا حقيقة له، وهذا كلام حق لا محالة ولا شك فيه.

وقال حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي، وتوفي بين سحري ونحري، وكان جبريل يعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه، فرفع بصره إلى السماء وقال: «في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى» ودخل عبد الرحمن ابن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليه، فظننت أن له بها حاجة قالت: فأخذتها فنفضتها، فدفعتها إليه فاستن بها أحسن ما كان مستنا، ثم ذهب يناولنيها فسقطت من يده قالت: فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.

ورواه البخاري عن سليمان بن جرير، عن حماد بن زيد به.

وقال البيهقي: أنبانا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي، ثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي، ثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين، أنبأنا ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعمة الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في يومي، وفي بيتي، وبين سحري ونحري، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند الموت.

قالت: دخل علي أخي بسواك معه، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري، فرأيته ينظر إليه وقد عرفت أنه يحب السواك ويألفه، فقلت: آخذه لك، فأراد برأسه أي نعم!فلينته له، فأمره على فيه قالت: وبين يديه ركوة، أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ثم يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات» ثم نصب إصبعه اليسرى وجعل يقول: «في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى» حتى قبض ومالت يده على الماء.

ورواه البخاري عن محمد، عن عيسى بن يونس.

وقال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعت عروة يحدث عن عائشة قالت: كنا نحدث أن النبي لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فلما كان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه عرضت له بحة فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا».

قالت عائشة: فظننا أنه كان يخير.

وأخرجاه من حديث شعبة به.

وقال الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: «إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير».

قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي – غشي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت وقال: «اللهم الرفيق الأعلى» فعرفت أنه الحديث الذي كان حدثناه، وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير.

قالت عائشة: فقلت: إذا لا تختارنا وقالت عائشة: كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم «الرفيق الأعلى».

أخرجاه من غير وجه عن الزهري به.

وقال سفيان هو الثوري – عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن أبي بردة، عن عائشة قالت: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري، فجعلت أمسح وجهه، وأدعو له بالشفاء فقال: «لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل، وميكائيل وإسرافيل».

رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به.

وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وغيره قالوا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق».

أخرجاه من حديث هشام بن عروة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، ثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد سمعت عائشة تقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي دولتي، ولم أظلم فيه أحدا فمن سفهي وحداثة سني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألدم مع النساء وأضرب وجهي.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب، ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه وبين أن يلحق» فكنت قد حفظت ذلك منه، فإني لمسندته إلى صدري، فنظرت إليه حين مالت عنقه، فقلت: قد قضى فعرفت الذي قال، فنظرت إليه حين ارتفع فنظر قالت: قلت: إذا والله لا يختارنا فقال: «مع الرفيق الأعلى في الجنة، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا».

تفرد به أحمد، ولم يخرجوه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا همام، أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري قالت: فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها.

وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة.

ورواه البيهقي من حديث حنبل بن إسحاق عن عفان.

وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي عروة، عن أم سلمة قالت: وضعت يدي على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات، فمرت لي جمع آكل وأتوضأ، وما يذهب ريح المسك من يدي.

وقال أحمد: حدثنا عفان، وبهز قالا: ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يدعون الملبدة فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في هذين الثوبين.

وقد رواه الجماعة إلا النسائي من طرق عن حميد بن هلال به.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب.

فقال صاحبي: يا أم المؤمنين، ما تقولين في العراك؟

قالت: وما العراك؟

فضربت منكب صاحبي.

قالت: مه، آذيت أخاك ثم قالت: ما العراك: المحيض!قولوا: ما قال الله عز وجل في المحيض ثم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوشحني وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب وأنا حائض ثم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفعني الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر فلم يقل شيئا، مرتين أو ثلاثا فقلت: يا جارية ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي فمر بي فقال: «يا عائشة ما شأنك؟»

فقلت: أشتكي رأسي.

فقال: أنا وارأساه، فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي وبعث إلى النساء فقال: «إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإذن لي فلأكن عند عائشة، فكنت أمرضه ولم أمرض أحدا قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نقطة باردة، فوقعت على نقرة نحري فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه فقال: واغشياه، ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين.

قالت: ثم جاء أبو بكر، فرفعت الحجاب، فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل رأسه فحدرناه، فقبل جبهته ثم قال: وانبياه، ثم رفع رأسه فحدرناه، وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه، ثم رفع رأسه وحدرناه، وقبل جبهته وقال: واخليلاه، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج إلى المسجد، وعمر يخطب الناس، ويتكلم ويقول: إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين.

فتكلم أبو بكر فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله يقول: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30] . حتى فرغ من الآية { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه } [آل عمران: 144] حتى فرغ من الآية، ثم قال: فمن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات.

فقال عمر: أو إنها في كتاب الله؟ ما شعرت أنها في كتاب الله.

ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين، فبايعوه فبايعوه.

وقد روى أبو داود، والترمذي في (الشمائل) من حديث مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبي عمران الجوني به ببعضه.

وقال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبانا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة عن عبد الرحمن أن عائشة أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

قال الزهري: وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر!

فأبى عمر أن يجلس.

فقال: اجلس يا عمر.

فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر فأقبل الناس إليه فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144] الآية.

قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها.

قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.

ورواه البخاري عن يحيى ابن بكير به.

وروى الحافظ البيهقي: من طريق ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير في ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقام عمر بن الخطاب يخطب الناس، ويتوعد من قال مات، بالقتل والقطع ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشية، لو قد قام قتل وقطع، وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرأ: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } الآية والناس في المسجد يبكون ويموجون لا يسمعون، فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس فقال: يا أيها الناس هل عند أحد منكم من عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فليحدثنا.

قالوا: لا!

قال: هل عندك يا عمر من علم؟

قال: لا!

فقال العباس: اشهدوا أيها الناس أن أحدا لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إليه في وفاته، والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت.

قال: وأقبل أبو بكر رضي الله عنه من السنح على دابته، حتى نزل بباب المسجد وأقبل مكروبا حزينا، فاستأذن في بيت ابنته عائشة، فأذنت له فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي على الفراش والنسوة حوله، فخمرن وجوههن، واستترن من أبي بكر إلا ما كان من عائشة، فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثى عليه يقبله ويبكي ويقول: ليس ما يقوله ابن الخطاب شيئا، توفي رسول الله والذي نفسي بيده، رحمة الله عليك يا رسول الله، ما أطيبك حيا وميتا، ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعا إلى المسجد يتخطى رقاب الناس، حتى أتى المنبر وجلس عمر حين رأى أبا بكر مقبلا إليه، وقام أبو بكر إلى جانب المنبر ونادى الناس فجلسوا وأنصتوا، فتشهد أبو بكر بما علمه من التشهد وقال: إن الله عز وجل نعى نبيه إلى نفسه وهو حي بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم وهو الموت حتى لا يبقى منكم أحد إلا الله عز وجل قال تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } الآية.

فقال عمر: هذه الآية في القرآن؟ والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم.

وقد قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30] .

وقال الله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون }. [القصص: 88] .

وقال تعالى: { كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }. [الرحمن: 26 - 27] .

وقال: { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } [آل عمران: 185] .

وقال: إن الله عمر محمدا صلى الله عليه وسلم وأبقاه حتى أقام دين الله، وأظهر أمر الله، وبلغ رسالة الله، وجاهد في سبيل الله، ثم توفاه الله على ذلك وقد ترككم على الطريقة، فلن يهلك هالك إلا من بعد البينة والشفاء، فمن كان الله ربه فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا وينزله إلها فقد هلك إلهه، فاتقوا الله أيها الناس واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وإن كلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه، وإن كتاب الله بين أظهرنا وهو النور والشفاء، وبه هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وفيه حلال الله وحرامه، والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد، ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يبغين أحد إلا على نفسه.

ثم انصرف معه المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث في غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.

قلت: كما سنذكره مفصلا بدلائله وشواهده، إن شاء الله تعالى.

وذكر الواقدي عن شيوخه قالوا: ولما شك في موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: مات!

وقال بعضهم: لم يمت.

وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رفع الخاتم من بين كتفيه، فكان هذا الذي قد عرف به موته.

هكذا أورده الحافظ البيهقي في كتابه (دلائل النبوة) من طريق الواقدي، وهو ضعيف، وشيوخه لم يسمون، ثم هو منقطع بكل حال ومخالف لما صح، وفيه غرابة شديدة وهو رفع الخاتم، فالله أعلم بالصواب.

وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارا كثيرة فيها نكارات وغرابة شديدة، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها، ونكارة متونها، ولا سيما ما يورده كثير من القصاص المتأخرين وغيرهم، فكثير منه موضوع لا محالة، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة والمروية في الكتب المشهورة غنية عن الأكاذيب، وما لا يعرف سنده، والله أعلم.
سنة إحدى عشرة من الهجرة

استهلت هذه السنة وقد استقر الركاب الشريف النبوي بالمدينة النبوية المطهرة مرجعه من حجة الوداع، وقد وقعت في هذه السنة أمور عظام من أعظمها خطبا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه عليه السلام نقله الله عز وجل من هذه الدار الفانية إلى النعيم الأبدي في محلة عالية رفيعة، ودرجة في الجنة لا أعلى منها ولا أسنى كما قال تعالى: «وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) وذلك بعد ما أكمل أداء الرسالة التي أمره الله تعالى بإبلاغها، ونصح أمته، ودلهم على خير ما سيعلمه لهم، وحذرهم ونهاهم عما فيه مضرة عليهم في دنياهم وأخراهم، وقد قدمنا ما رواه صاحبا الصحيح من حديث عمر بن الخطاب أنه قال: نزل قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.

وروينا من طريق جيد أن عمر بن الخطاب حين نزلت هذه الآية بكى، فقيل: ما يبكيك؟

فقال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان، وكأنه استشعر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أشار عليه السلام إلى ذلك فيما رواه مسلم من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند جمرة العقبة وقال لنا: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا» وقدمنا ما رواه الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: نزلت هذه السورة { إذا جاء نصر الله والفتح } في أوسط أيام التشريق، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت، ثم ذكر خطبته في ذلك اليوم كما تقدم.

وهكذا قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لعمر بن الخطاب حين سأله عن تفسير هذه السورة بمحضر كثير من الصحابة ليريهم فضل ابن عباس وتقدمه وعلمه، حين لامه بعضهم على تقديمه وإجلاسه له مع مشايخ بدر، فقال: «إنه من حيث تعلمون»

ثم سألهم وابن عباس حاضر عن تفسير هذه السورة { إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا }.

فقالوا: أمرنا إذا فتح لنا أن نذكر الله ونحمده ونستغفره.

فقال: ما تقول يا ابن عباس؟

فقال: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه.

فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تعلم.

وقد ذكرنا في تفسير هذه السورة ما يدل على قول ابن عباس من وجوه، وإن كان لا ينافي ما فسر به الصحابة رضي الله عنهم.

وكذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج بنسائه قال: «إنما هي هذه الحجة ثم الزمن ظهور الحصر» تفرد به أحمد من هذا الوجه.

وقد رواه أبو داود في سننه من وجه آخر جيد.

والمقصود: أن النفوس استشعرت بوفاته عليه السلام في هذه السنة، ونحن نذكر ذلك ونورد ما روي فيما يتعلق به من الأحاديث والآثار، وبالله المستعان.

ولنقدم على ذلك ما ذكره الأئمة محمد بن إسحاق بن يسار، وأبو جعفر بن جرير، وأبو بكر البيهقي في هذا الموضع قبل الوفاة من تعداد حججه، وغزواته، وسراياه، وكتبه، ورسله إلى الملوك، فلنذكر ذلك ملخصا مختصرا، ثم نتبعه بالوفاة.

ففي الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، ولم يحج بعدها.

قال أبو إسحاق: وواحدة بمكة، كذا قال أبو إسحاق السبيعي.

وقد قال زيد بن الحباب عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجات: حجتين قبل أن يهاجر، وواحدة بعد ما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن.

وقد قدمنا عن غير واحد من الصحابة منهم أنس بن مالك في الصحيحين أنه عليه السلام اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، والعمرة التي مع حجة الوداع.

وأما الغزوات: فروى البخاري عن أبي عاصم النبيل، عن يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الصحيحين عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن زيد بن سلمة قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة على أسامة بن زيد.

وفي صحيح البخاري من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن البراء قال: غزا رسول الله خمس عشرة غزوة.

وفي الصحيحين من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة، وشهد معه منها سبع عشرة، أولها: العشير، أو العسير.

وروى مسلم عن أحمد بن حنبل، عن معتمر، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة.

وفي رواية لمسلم من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان.

وفي رواية عنه بهذا الإسناد: وبعث أربعا وعشرين سرية، قاتل يوم بدر، وأحد، والأحزاب، والمريسيع، وخيبر، ومكة، وحنين.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا إحدى وعشرين غزوة، غزوت معه منها تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرا، ولا أحدا منعني أبي، فلما قتل أبي يوم أحد لم أتخلف عن غزاة غزاها.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة غزوة قال: وسمعته مرة يقول: أربعا وعشرين غزوة، فلا أدري أكان ذلك وهما، أو شيئا سمعته بعد ذلك.

وقال قتادة: غزا رسول الله تسع عشرة، قاتل في ثمان منها، وبعث من البعوث أربعا وعشرين، فجميع غزواته وسراياه ثلاث وأربعون.

وقد ذكر عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد إسحاق بن يسار، وغير واحد من أئمة هذا الشأن أنه عليه السلام قاتل يوم بدر في رمضان من سنة اثنتين، ثم في أحد في شوال سنة ثلاث، ثم الخندق وبني قريظة في شوال أيضا من سنة أربع وقيل: خمس، ثم في بني المصطلق بالمريسيع في شعبان سنة خمس، ثم في خيبر في صفر سنة سبع، ومنهم من يقول: سنة ست، والتحقيق أنه في أول سنة سبع، وآخر سنة ست، ثم قاتل أهل مكة في رمضان سنة ثمان، وقاتل هوازن وحاصر أهل الطائف في شوال وبعض ذي الحجة سنة ثمان، كما تقدم تفصيله، وحج سنة ثمان بالناس عتاب بن أسيد نائب مكة، ثم في سنة تسع أبو بكر الصديق، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين سنة عشر.

وقال محمد ابن إسحاق: وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة سبعا وعشرين غزوة: غزوة ودان، وهي غزوة الأبواء، ثم غزوة بواط من ناحية رضوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم غزوة بدر الأولى بطلب كرز بن جابر، ثم غزوة بدر العظمى التي قتل الله فيها صناديد قريش، ثم غزوة بني سليم حتى بلغ الكدر، ثم غزوة السويق بطلب أبا سفيان بن حرب، ثم غزوة غطفان – وهي غزوة ذي أمر -، ثم غزوة نجران معدن بالحجاز، ثم غزوة أحد، ثم حمراء الأسد، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع من نخل، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني لحيان من هذيل، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة، ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالا فصده المشركون، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة القضاء، ثم غزوة الفتح، ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك.

قال ابن إسحاق: قاتل منها في تسع غزوات: غزوة بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف.

قلت: وقد تقدم ذلك كله مبسوطا في أماكنه بشواهده وأدلته، ولله الحمد.

قال ابن إسحاق: وكانت بعوثه عليه السلام وسراياه ثمانيا وثلاثين من بين بعث وسرية، ثم شرع رحمه الله في ذكر تفصيل ذلك، وقد قدمنا ذلك كله، أو أكثره مفصلا في مواضعه، ولله الحمد والمنة.

ولنذكر ملخص ما ذكره ابن إسحاق: بعث عبيدة بن الحارث إلى أسفل ثنية المرة، ثم بعث حمزة بن عبد المطلب إلى الساحل من ناحية العيص، ومن الناس من يقدم هذا على بعث عبيدة كما تقدم، فالله أعلم، بعث سعد ابن أبي وقاص إلى الخرار، بعث عبد الله بن جحش إلى نخلة، بعث زيد بن حارثة إلى القردة، بعث محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف، بعث مرثد ابن أبي مرتد الغنوي إلى الرجيع، بعث المنذر بن عمرو إلى بئر معونة، بعث أبي عبيدة إلى ذي القصة، بعث عمر بن الخطاب إلى برية في أرض بني عامر، بعث علي إلى اليمن، بعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى الكديد فأصاب بني الملوح أغار عليهم في الليل، فقتل طائفة منهم فاستاق نعمهم، فجاء نفرهم في طلب النعم فلما اقتربوا حال بينهم واد من السيل، وأسروا في مسيرهم هذا الحارث بن مالك بن البرصاء، وقد حرر ابن إسحاق هذا هاهنا، وقد تقدم بيانه.

بعث علي ابن أبي طالب إلى أرض فدك، بعث أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم أصيب هو وأصحابه، بعث عكاشة إلى الغمرة، بعث أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن – وهو: ماء بنجد لبني أسد -، بعث محمد بن مسلمة إلى القرطاء من هوازن، بعث بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك، وبعثه أيضا إلى ناحية حنين، بعث زيد بن حارثة إلى الجموم من أرض بني سليم، بعث زيد بن حارثة إلى جذام من أرض بني خشين.

قال ابن هشام: وهي من أرض حسمى، وكان سببها فيما ذكره ابن إسحاق وغيره: أن دحية بن خليفة لما رجع من عند قيصر وقد أبلغه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الله فأعطاه من عنده تحفا وهدايا، فلما بلغ واديا في أرض بني جذام يقال له: شنار أغار عليه الهنيد بن عوص، وابنه عوص بن الهنيد الضليعيان – والضليع بطن من جذام – فأخذا ما معه، فنفر حي منهم قد أسلموا، فاستنقذوا ما كان أخذ لدحية فردوه عليه، فلما رجع دحية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر، واستسقاه دم الهنيد، وابنه عوص، فبعث حينئذ زيد بن حارثة في جيش إليهم، فساروا إليهم من ناحية الأولاج، فأغار بالماقض من ناحية الحرة، فجمعوا ما وجدوا من مال وناس، وقتلوا الهنيد وابنه، ورجلين من بني الأحنف، ورجلا من بني خصيب، فلما احتاز زيد أموالهم وذراريهم اجتمع نفر منهم برفاعة بن زيد، وكان قد جاءه كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله، فقرأه عليهم رفاعة، فاستجاب له طائفة منهم، ولم يكن زيد بن حارثة يعلم ذلك، فركبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ثلاثة أيام، فأعطوه الكتاب فأمر بقراءته جهرة على الناس.

ثم قال رسول الله: «كيف أصنع بالقتلى؟» ثلاث مرات.

فقال رجل منهم – يقال له: أبو زيد ابن عمرو -: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه.

فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب.

فقال علي: إن زيدا لا يطيعني.

فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه علامة، فسار معهم على جمل لهم، فلقوا زيدا وجيشه ومعهم الأموال والذراري بفيفاء الفحلتين، فسلمهم علي جميع ما كان أخذ لهم، لم يفقدوا منه شيئا.

بعث زيد بن حارثة أيضا إلى بني فزارة بوادي القرى، فقتل طائفة من أصحابه وارتث هو من بين القتلى، فلما رجع آلى أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزوهم أيضا، فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا في جيش فقتلهم بوادي القرى، وأسر أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر، ومعها ابنة لها وعبد الله بن مسعدة، فأمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر اليعمري فقتل أم قرفة، واستبقى ابنتها، وكانت من بيت شرف، يضرب بأم قرفة المثل في عزها، وكانت بنتها مع سلمة بن الأكوع، فاستوهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها، فوهبها رسول الله لخاله حزن ابن أبي وهب، فولدت له ابنه عبد الرحمن.

بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر مرتين، أحداهما: التي أصاب فيها اليسير بن رزام، وكان يجمع غطفان لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله عبد الله بن رواحة في نفر، منهم عبد الله بن أنيس، فقدموا عليه فلم يزالوا يرغبونه ليقدموه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار معهم، فلما كانوا بالقرقرة على ستة أميال من خيبر ندم اليسير على مسيره، ففطن له عبد الله بن أنيس – وهو يريد السيف – فضربه بالسيف فأطن قدمه، وضربه اليسير بمخرش من شوحط في رأسه فأمة، ومال كل رجل من المسلمين على صاحبه من اليهود فقتله، إلا رجلا واحدا أفلت على قدميه، فلما قدم ابن أنيس تفل في رأسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقح جرحه، ولم يؤذه.

قلت: وأظن البعث الآخر إلى خيبر لما بعثه عليه السلام خارصا على نخيل خيبر، والله أعلم.

بعث عبد الله بن عتيك وأصحابه إلى خيبر فقتلوا أبا رافع اليهودي.

بعث عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن نبيح فقتله بعرنه.

وقد روى ابن إسحاق قصته هاهنا مطولة، وقد تقدم ذكرها في سنة خمس، والله أعلم.

بعث زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة إلى مؤتة من أرض الشام، فأصيبوا كما تقدم.

بعث كعب بن عمير إلى ذات أطلاح من أرض الشام، فأصيبوا جميعا أيضا.

بعث عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر إلى بني العنبر من تميم، فأغار عليهم فأصاب منهم أناسا، ثم ركب وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسراهم فأعتق بعضا، وفدى بعضا.

بعث غالب بن عبد الله أيضا إلى أرض بني مرة، فأصيب بها مرداس بن نهيك حليف لهم من الحرقة من جهينة، قتله أسامة بن زيد، ورجل من الأنصار أدركاه فلما شهرا السلاح قال: لا إله إلا الله، فلما رجعا لامهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد اللوم، فاعتذرا بأنه ما قال ذلك إلا تعوذا من القتل.

فقال لأسامة: «هلا شققت عن قلبه» وجعل يقول لأسامة: «من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة».

قال أسامة: فما زال يكررها حتى لوددت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك، وقد تقدم الحديث بذلك.

بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة يستنفر العرب إلى الشام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بلي، فلذلك بعث عمرا يستنفرهم ليكون أنجع فيهم، فلما وصل إلى ماء لهم – يقال له: السلسل – خافهم، فبعث يستمد رسول الله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيهم أبو بكر، وعمر، وعليها أبو عبيدة بن الجراح، فلما انتهوا إليه تأمر عليهم كلهم عمرو وقال: إنما بعثتم مددا لي، فلم يمانعه أبو عبيدة لأنه كان رجلا سهلا لينا هينا عند أمر الدنيا، فسلم له، وانقاد معه، فكان عمرو يصلي بهم كلهم، ولهذا لما رجع قال: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟

قال: «عائشة».

قال: فمن الرجال؟

قال: «أبوها».

بعث عبد الله ابن أبي حدرد إلى بطن أضم، وذلك قبل فتح مكة، وفيها قصة محلم بن جثامة، وقد تقدم مطولا في سنة سبع.

بعث ابن أبي حدرد أيضا إلى الغابة.

بعث عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل.

قال محمد بن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن عطاء ابن أبي رباح قال: سمعت رجلا من أهل البصرة يسأل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم.

قال: فقال عبد الله: أخبرك إن شاء الله عن ذلك، تعلم أني كنت عاشر عشرة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وحذيفة ابن اليمان، وأبو سعيد الخدري، وأنا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتى من الأنصار فسلم على رسول الله ثم جلس فقال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟

قال: «أحسنهم خلقا».

قال: فأي المؤمنين أكيس؟

قال: «أكثرهم ذكرا للموت، وأحسنهم استعدادا له قبل أن ينزل به، أولئك الأكياس».

ثم سكت الفتى، وأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا نزلن بكم – وأعوذ بالله أن تدركوهن – أنه لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يغلبوا عليها إلا ظهر فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة من أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلولا البهائم ما مطروا، وما نقضوا عهد الله، وعهد رسوله، إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم، فأخذ بعض ما كان في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله، ويجبروا فيما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم».

قال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نقضها، ثم عممه بها، وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوا من ذلك.

ثم قال: «هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أحسن، وأعرف».

ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء، فدفعه إليه، فحمد الله، وصلى على نفسه ثم قال: «خذه يا بن عوف إغزوا جميعا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسيرة نبيكم فيكم».

فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء.

قال ابن هشام: فخرج إلى دومة الجندل.

بعث أبي عبيدة بن الجراح، وكانوا قريبا من ثلاثمائة راكب إلى سيف البحر، وزودوه عليه السلام جرابا من تمر، و فيها قصة العنبر، وهي الحوت العظيم الذي دسره البحر، وأكلهم كلهم منه قريبا من شهر، حتى سمنوا، وتزودوا منه وشائق – أي شرائح – حتى رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعموه منه، فأكل منه، كما تقدم بذلك الحديث.

قال ابن هشام: ومما لم يذكر ابن إسحاق من البعوث – يعني: هاهنا – بعث عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان صخر بن حرب بعد مقتل خبيب بن عدي، وأصحابه، فكان من أمره ما قدمناه، وكان مع عمرو بن أمية جبار بن صخر، ولم يتفق لهما قتل أبي سفيان بل قتلا رجلا غيره، وأنزلا خبيبا عن جذعه.

وبعث سالم بن عمير أحد البكائين، إلى أبي عفك أحد بني عمرو بن عوف، وكان قد نجم نفاقه حين قتل رسول الله الحارث بن سويد بن الصامت كما تقدم.

فقال يرثيه ويذم قبحه الله الدخول في الدين:

لقد عشت دهرا وما أن أرى * من الناس دارا ولا مجمعا

أبر عهودا وأوفي لمن * يعاقد فيهم إذا ما دعا

من أولاد قيلة في جمعهم * يهد الجبال ولم يخضعا

فصدعهم راكب جاءهم * حلال حرام لشتى معا

فلو أن بالعز صدقتم * أو الملك تابعتم تبعا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لي بهذا الخبيث» فانتدب له سالم بن عمير هذا فقتله.

فقالت أمامة المريدية في ذلك:

تكذب دين الله والمرء أحمدا * لعمرو الذي أمناك بئس الذي يمني

حباك حنيف آخر الليل طعنة * أبا عفك خذها على كبر السن

وبعث عمير بن عدي الخطمي لقتل العصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، كانت تهجو الإسلام وأهله، ولما قتل أبو عفك المذكور أظهرت النفاق وقالت في ذلك:

بأست بني مالك والنبيت * وعوف وباست بني الخزرج

أطعتم أتاوي من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج

ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى ورق المنضج

ألا آنف يبتغي غرة * فيقطع من أمل المرتجي

قال: فأجابها حسان بن ثابت فقال:

بنو وائل وبنو واقف * وخطمة دون بني الخزرج

متى ما دعت سفها ويحها * بعولتها والمنايا تجي

فهزت فتى ماجدا عرقه * كريم المداخل والمخرج

فضرجها من نجيع الدما * وبعيد الهدو فلم يحرج

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: «ألا آخذ لي من ابنة مروان» فسمع ذلك عمير بن عدي، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها فقتلها، ثم أصبح فقال: يا رسول الله قتلتها فقال: «نصرت الله ورسوله يا عمير».

قال يا رسول الله: هل علي من شأنها.

قال: لا تنتطح فيها عنزان، فرجع عمير إلى قومه وهم يختلفون في قتلها، وكان له خمسة بنون فقال: أنا قتلتها فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فذلك أول يوم عز الإسلام في بني خطمة، فأسلم منهم بشر كثير لما رأوا من عز الإسلام.

ثم ذكر البعث الذين أسروا ثمامة بن أثال الحنفي، وما كان من أمره في إسلامه، وقد تقدم ذلك في الأحاديث الصحاح، وذكر ابن هشام أنه هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» لما كان من قلة أكله بعد إسلامه، وأنه لما انفصل عن المدينة دخل مكة معتمرا وهو يلبي، فنهاه أهل مكة عن ذلك فأبى عليهم، وتوعدهم بقطع الميرة عنهم من اليمامة، فلما عاد إلى اليمامة منعهم الميرة حتى كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعادها إليهم.

وقال بعض بني حنيفة:

ومنا الذي لبى بمكة محرما * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم

وبعث علقمة بن مجزز المدلجي ليأخذ بثأر أخيه وقاص بن مجزز يوم قتل بذي قرد، فاستأذن رسول الله ليرجع في آثار القوم فأذن له، وأمره على طائفة من الناس، فلما فقلوا أذن لطائفة منهم في التقدم، واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة، وكانت فيه دعابة، فاستوقد نارا وأمرهم أن يدخلوها، فلما عزم بعضهم على الدخول قال: إنما كنت أضحك، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه»، والحديث في هذا ذكره ابن هشام عن الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمرو ابن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري.

وبعث كرز بن جابر لقتل أولئك النفر الذين قدموا المدينة، وكانوا من قيس من بجيلة فاستوخموا المدينة واستوبؤها، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبله فيشربوا من ألبانها، فلما صحوا قتلوا راعيها، وهو يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبحوه، وغرزوا الشوك في عينيه واستاقوا اللقاح، فبعث في آثارهم كرز بن جابر في نفر من الصحابة، فجاؤوا بأولئك النفر من بجيلة مرجعه عليه السلام من غزوة ذي قرد، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وهؤلاء النفر إن كانوا هم المذكورين في حديث أنس المتفق عليه، أن نفرا ثمانية من عكل أو عرينة قدموا المدينة الحديث.

والظاهر أنهم هم فقد تقدم قصتهم مطولة، وإن كانوا غيرهم فها قد أوردنا عيون ما ذكره ابن هشام، والله أعلم.

قال ابن هشام: وغزوة علي ابن أبي طالب اليمن التي غزاها مرتين.

قال أبو عمرو المدني: بعث رسول الله عليا إلى اليمن، وخالدا في جند آخر، وقال: «إن اجتمعتم فالأمير علي ابن أبي طالب».

قال: وقد ذكر ابن إسحاق بعث خالد، ولم يذكره في عدد البعوث والسرايا، فينبغي أن تكون العدة في قوله: تسعا وثلاثين.

قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمرة أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء، والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون.

قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال البخاري: حدثنا إسماعيل، ثنا مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده».

ورواه الترمذي من حديث مالك وقال: حديث صحيح حسن.

وقد انتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين والأنصار في جيشه، فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب ومن قال: أن أبا بكر كان فيهم فقد غلط، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض، وجيش أسامة مخيم بالجرف، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس، كما سيأتي، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين، ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، ثم لما توفي عليه الصلاة والسلام استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب فأذن له في المقام عند الصديق، ونفذ الصديق جيش أسامة، كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه، إن شاء الله.
(চলবে)

Processing your request, Please wait....
  • Print this article!
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • LinkaGoGo
  • MSN Reporter
  • Twitter
৮৯ বার পঠিত
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (ভোট, গড়: ১.৬৭)

৪ টি মন্তব্য

  1. বাংলা হলে উপকার হত

    মুসাফির

    @jaran, সহমত।

  2. জাযাকাল্লাহ আহসানাল জাযা।

  3. আহলান ওয়া সাহলান।
    এগিয়ে চলুন সম্মুখ পানে।
    সত্যের জয় সুনিশ্চিত।